عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

232

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

والبرزخ هو الأعراف الذي عرفته . فإن البرزخ هو الأعراف في ذوق أهل الكمال من جهة أنه بالنسبة إلى كل مقامين هو البرزخ الجامع بينهما . البرزخ الأول : ويسمى بالبرزخ الأكبر ، والبرزخ الأعظم ، وهو الأصل لجميع البرازخ ، والساري فيها ، فالمراد بذلك كله الوحدة ، وهي البرزخية الأولى سميت بذلك لانتشاء الأحدية بالواحدية عنها فصارت مميزة « 1 » لأحدهما عن الآخر . فسميت برزخا لهما لذلك ، ولأجل اشتقاقهما عنها . وتسمى بالجمعية الأولى لكونها جامعة بينهما ورافعة بينهما عن البينونة وموحدة إياهما بل كل منهما هو عين الآخر ، بحكم اقتضاء الباطن الحقيقي وإنما كانت الوحدة هي باطن جميع الإلهية والكونية ، وأصلا لانتشاء الجميع عنها لكون [ 40 و ] حقيقة الوحدة سابقا على جميع الحقائق وسار بكليتها في جميع الحقائق بحيث تكون في الإلهية منها إلهية ، وفي الكونية كونية . ولهذا صارت الوحدة المسماة بالتعين الأول أيضا كما سيأتي . وهي أيضا البرزخية الأولى : باعتبار النسبة السوائية التي للوحدة الحقيقية إلى الأحدية والواحدية . فإن الوحدة الحقيقية لما كانت هي أول ما تعين من الغيب الحقيقي وكانت نسبة الأحدية المسقطة للاعتبارات ، ونسبة الواحدية المثبت لجميعها إليها . أعنى إلى الوحدة على السواء سميت هذه النسبة السوائية بالرزخية الأولى . واعلم : أن هذه البرزخية الأولى سمى بحقيقة الحقائق . لما عرفت من كونها أصلا ، ومنشأ للكل والساري في جميع الحقائق فإن الوحدة لا يخلو عنها شئ واحدا كان أو كثيرا .

--> ( 1 ) في الأصل : مميزت .